النووي
63
روضة الطالبين
حقك أول الشهر ، فهو كقوله : عند رأس الشهر . ولو قال : أول اليوم ، فينبغي أن يشتغل بالقضاء عند طلوع الفجر . ولو قال : لأقضين حقك إلى رأس الشهر ، أو إلى رمضان ، فالأصح أنه يشترط تقديم القضاء على رأس الشهر ، وعلى رمضان . وقيل : هو كقوله عند رأس الشهر . فرع لو قال : لأقضين حقك إلى حين ، لم يختص ذلك بزمان مقدر ، بل يقع على القليل والكثير ، كما سبق في كتاب الطلاق ، فيكون كقوله : لأقضين حقك ، فمتى قضاه ، بر ، وإنما يحنث إذا مات قبل القضاء مع التمكن . ولو قال : إلى زمان أو دهر أو حقب ، أو أحقاب ، فكذلك ، وجميع العمر مهلة له . ولو قال : لا أكلمك حينا أو دهرا أو زمانا أو حقبا ، بر بأدنى زمان ، ولو قال : أنت طالق بعد حين ، طلقت إذا مضى لحظة . والفرق أن قوله : طالق بعد حين تعليق ، فيتعلق بأول ما يسمى حينا . وقوله : لأقضين حقك ، وعد ، والوعد لا يختص بأول ما يقع عليه الاسم ولو قال : لأقضين حقك إلى مدة قريبة أو بعيدة ، لم يتقدر أيضا ، وهو كالحين . فلو قال : إلى أيام ، فوجهان . قال القاضي أبو الطيب والصيدلاني والبغوي وغيرهم : يحمل على ثلاثة أيام إذا لم يكن نية . وقال آخرون ، منهم المحاملي : هو كالحين ، لأنه يقع على القليل والكثير . يقال : أيام العدل ، وأيام الفتنة ، فلا يتقدر . قلت : الأول أصح ، لأنه المفهوم عند الاطلاق . وأما أيام الفتنة ونحوه ، فتخرج بالقرينة . والله أعلم . النوع السابع في الخصومات ونحوها فيه مسائل : إحداها : حلف لا يرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي ، فله أحوال . إحداها : أن يعين القاضي فيقول : إلى القاضي فلان ، فإذا رأى منكرا ، لا يلزمه المبادرة بالدفع إليه ، بل له مهلة مدة عمره وعمر القاضي ، فمتى رفعه إليه ، بر ، ولا يشترط في الرفع أن يذهب إليه مع صاحب المنكر ، بل يكفي أن يحضر وحده عند القاضي ، ويخبره أو يكتب إليه بذلك ، أو يرسل رسولا بذلك فيخبره ، أو يكتب به كتابا ( إليه ) ، فإن لم يرفعه إليه حتى مات أحدهما بعد التمكن ، حنث ، فإن لم يتمكن من الرفع لمرض أو حبس ، أو جاء إلى باب القاضي فحجب ، ففيه قولا حنث